الثعلبي

228

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال ابن عمر : الأول بالخلق والآخر بالرزق ، والظاهر بالاحياء والباطن بالإماتة . وقال الضحّاك : هو الذي أول الأول وآخر الاخر ، وأظهر الظاهر وأبطن الباطن . مقاتل بن حيان : هو الأول بلا تأويل أحد ، والآخر بلا تأخير أحد والظاهر بلا إظهار أحد والباطن بلا إبطان أحد . وقال يمان : هو الأول القديم ، والآخر الرحيم ، والظاهر الحليم ، والباطن العليم . وقال محمد بن الفضل : الأول ببرّه والآخر بعفوه ، والظاهر بإحسانه والباطن بسرّه . وقال أبو بكر الوراق : هو الأول بالأزلية والآخر بالأبدية ، والظاهر بالأحدية والباطن بالصمدية . عبد العزيز بن يحيى : هذه الواوات مقحمة والمعنى : هو الأول الآخر الظاهر الباطن ، لأن من كان منا أولا لا يكون آخراً ، ومن كان ظاهراً لا يكون باطناً . وقال الحسين بن الفضل : هو الأول بلا ابتداء ، والآخر بلا انتهاء ، والظاهر بلا إقتراب ، والباطن بلا إحتجاب . وقال القناد : الأول السابق إلى فعل الخير والمتقدم على كل محسن إلى فعل الإحسان ، والآخر الباقي بعد فقد الخلق ، والخاتم بفعل الإحسان ، والظاهر الغالب لكل أحد ، ومن ظهر على شيء فقد غلبه ، والظاهر أيضاً : الذي يعلم الظواهر ويشرف على السرائر ، والظاهر أيضاً : ظهر للعقول بالإعلام وظهر للأرواح باليقين وإن خفي على أعين الناظرين ، والباطن الذي عرف المغيّبات وأشرف على المستترات ، والباطن أيضاً : الذي خفي عن الظواهر فلم يدرك إلاّ بالسرائر . وقال السدي : الأول ببرّه إذ عرّفك توحيده ، والآخر بجوده إذ عرّفك التوبة على ما جنيت ، والظاهر بتوفيقه إذ وفقك للسجود له ، والباطن بستره إذ عصيته فستر عليك . وقال ابن عطاء : الأول بكشف أحوال الدنيا حتى لا يرغبوا فيها ، والآخر بكشف أحوال العقبى حتى لا يشكّوا فيها ، والظاهر على قلوب أوليائه حتى يعرفوه ، والباطن عن قلوب أعدائه حتى ينكروه . وقيل : الأول قبل كل معلوم ، والآخر بعد كل مختوم ، والظاهر فوق كل مرسوم ، والباطن محيط بكل مكتوم . وقيل هو الأول بإحاطة علمه بذنوبنا قبل وجود ذنوبنا ، والآخر بسترها علينا في عقبانا ، والظاهر بحفظه إيانا في دنيانا ، والباطن بتصفية أسرارنا وتنقية أذكارنا .